

في خطوة من شأنها إعادة تشكيل خريطة الجذب السياحي بمدينة طنجة وتعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في حوض المتوسط، عاد مشروع “التلفريك الحضري“ إلى صدارة الأولويات الاستثمارية بالمملكة، عقب تخصيص تمويل مرتقب بقيمة 250 مليون درهم ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، ليغطي بذلك نصف التكلفة الإجمالية الإجمالية للمشروع والمقدرة بـ 500 مليون درهم.
ويأتي هذا الضخ المالي الجديد ليعيد الانتعاش إلى هذا الرهان السياحي الهيكلي بعد سنوات من التعثر والتأجيل، معيداً الأمل لمهنيي القطاع وساكنة “عاصمة البوغاز” في إخراج خيار نقل سياحي مبتكر يربط بين التاريخ، والبحر، والحداثة المعمارية للمدينة.
بحسب المعطيات التقنية المتاحة، من المرتقب أن يمتد مسار “التلفريك” على مسافة تتراوح بين 2 و2.5 كيلومترات، رابطاً أربع محطات استراتيجية تشكل النواة الصلبة للعرض السياحي بالمدينة: محطة برج النعام ..بالنفوذ التاريخي لمنطقة القصبة؛ المحطة البحرية .. بميناء طنجة المدينة؛ الميناء الترفيهي (مارينا طنجة) .. مركز النشاط السياحي والترفيهي الحديث؛ ساحة فارو (سور المعاكيز) ..إحدى أشهر المطلات البانورامية بالمدينة.
ويهدف هذا المسار الممتد بين المرتفعات التاريخية والواجهة البحرية إلى إتاحة تجربة استكشافية فريدة للزوار المغاربة والأجانب، تنقلهم في رحلة جوية تُبرز الإطلالات الساحر لـ “عروس الشمال” والتداخل الجمالي بين المدينة القديمة والميناء الترفيهي.
لا يقتصر الرهان على مشروع التلفريك كونه وسيلة لنقل الركاب، بل يُنظر إليه كمنتج سياحي قائم بذاته يسهم في: تنويع العرض السياحي .. تقديم أنشطة ترفيهية سياحية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة مع المحافظة على الهوية التاريخية؛ الانسيابية المرورية .. توفير حلول نقل مستدامة تعزز التكامل بين أجزاء المدينة القديمة والمناطق السياحية المجهزة، وتخفف الضغط المروري على المحاور الرئيسية؛ الارتقاء بجودة الخدمات ..وضع طنجة في مصاف المدن السياحية العالمية التي تستثمر في النقل الكابلي كأداة للترويج السياحي.
وكما تعود الجذور الأولى لمشروع التلفريك إلى عام 2010، في إطار الرؤية المدمجة لإعادة تهيئة المنطقة المينائية لطنجة وتحويلها إلى قطب سياحي متميز. ورغم إطلاق إجراءات وسلسلة من العروض الدولية لاختيار الشركاء في التمويل والإنجاز والإدارة، واجه المشروع تعثرات وإكراهات عملية أدت إلى تأجيله لعدة سنوات.
ويشكل التمويل المعتمد حالياً مؤشراً إيجابياً واعداً، إلا أن مهنيي القطاع السياحي والفاعلين المحليين يترقبون استكمال الإجراءات الإدارية والتقنية وتحديد الجدول الزمني الدقيق لبدء الأشغال.
ويبقى التحدي الأبرز متمثلاً في تحويل الاعتمادات المالية إلى خطوات ميدانية ملموسة، تجعل من “تلفريك طنجة” واقعاً يعزز الجاذبية الاستثمارية والسياحية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.