
الرباط – في خطوة تعكس التزام المملكة المغربية بالريادة الإقليمية في مجال “الاقتصاد الأزرق”، شهدت العاصمة الرباط، يوم الثلاثاء، الانطلاقة الرسمية لمشروع “إدماج سلاسل قيمة الصيد البحري المستدام (GMC2)”.
وجاء ذلك خلال حفل توقيع ترأسته كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) بالمغرب، إيلاريا كارنفالي.
ويهدف هذا المشروع الطموح، الممول من طرف مرفق البيئة العالمية (FEM)، إلى دمج معايير الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية ضمن سلاسل توريد المنتجات البحرية.
ويستند المشروع في تنفيذه إلى الخبرات التقنية لمنظمة (Sustainable Fisheries Partnership)، لضمان ممارسات صيد مسؤولة توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الأنظمة الإيكولوجية.
كما أكدت الأطراف الموقعة أن أنشطة المشروع في المغرب ستنصب بشكل أساسي على مصايد الأسماك السطحية الصغيرة (لاسيما السردين والأنشوبة).
وفي هذا السياق، أوضحت إيلاريا كارنيفالي أن هذه الأصناف ليست مجرد موارد مائية، بل هي “ركيزة سيادية” للأمن الغذائي المغربي وقوة ضاربة في منظومة الصادرات الوطنية.
أبرز أهداف المشروع في المغرب تطوير الحكامة.. تحسين شفافية المعلومات العلمية المتعلقة بحالة المخزونات السمكية ، تعزيز القيمة السوقية .. تشجيع الطلب المحلي والدولي على المنتجات القادمة من مصادر مستدامة، التعاون الإقليمي .. تنسيق الجهود مع دول تيار الكناري (موريتانيا والسنغال) لتدبير الموارد المشتركة، تمكين الفاعلين .. تعبئة المشترين والمتعاملين الاقتصاديين للانخراط في سلاسل قيمة مسؤولة.
ويمتد برنامج (GMC2) على مدار خمس سنوات، ويشمل ست دول من أفريقيا وأمريكا الوسطى.
ولا يقتصر التمويل على الدعم الدولي فحسب، بل يتضمن مساهمة عينية هامة من قطاع الصيد البحري المغربي، مما يجسد المقاربة التشاركية التي تنهجها المملكة.
يأتي هذا المشروع ليؤكد مجدداً انخراط المغرب في الدينامية الدولية الرامية إلى حماية المحيطات، وتحسين ظروف عيش مجتمعات الصيد التقليدي والساحلي، بما يضمن استمرارية الثروة السمكية للأجيال القادمة.



