تعاون مغربي-أندلسي .. الصويرة تتأهب لاستقبال مليوني زائر بفضل نموذجها السياحي الفريد



جدد مهنيو السياحة من المغرب والأندلس التزامهم المشترك، يوم الأربعاء الماضي في إشبيلية، بالترويج لمدينة الصويرة كوجهة سياحية عالمية متفردة، تتميز بهويتها الخاصة ونموذجها السياحي المتميز القائم على التسامح والتعايش.
وشكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على الأهمية المتنامية للمدينة كوجهة صاعدة، حيث يتوقع أن تستقبل الصويرة خلال العام المقبل نحو مليوني زائر من مختلف أنحاء العالم، بفضل الطفرة الكبيرة التي شهدتها في البنية التحتية والاستثمار السياحي خلال السنوات الأخيرة.
وتُظهر هذه الطفرة التحول الهائل في القطاع الفندقي بالصويرة؛ فبعد أن كانت المدينة لا تملك سوى سبعة فنادق فقط سنة 1991، تجاوز عدد المنشآت الفندقية اليوم 600 فندق.
ويقع عدد كبير من هذه الفنادق في قلب المدينة العتيقة، ضمن فضاءات خالية من حركة المرور وتتميز بسحر الرياضات التقليدية.
ولدعم هذا التطور، تم تعزيز الخط الجوي المباشر الذي يربط بين إشبيلية والصويرة منذ خريف هذا العام، ليؤمن الآن رحلتين أسبوعياً، مما يجعل الولوج إلى المدينة أكثر سهولة.
ومن المرتقب أن يوفر هذا الخط ما مجموعه 15 ألفاً و480 مقعداً بين نونبر الحالي ومارس 2026، وهي فترة تتميز بأجواء مناخية مواتية في الصويرة.
ومثل الجانب المغربي
في الاجتماع وفد رفيع المستوى ضم مستشار صاحب الجلالة، السيد أندري أزولاي، ومدير المكتب الوطني المغربي للسياحة بإسبانيا، خالد ميمي، ورئيس المجلس الإقليمي للسياحة بالصويرة، رضوان خان، إلى جانب مسؤولين آخرين في القطاع.
أما من الجانب الإسباني، فقد حضر خوسي مانويل لاسترا بيكازو، نائب رئيس الكونفدرالية الإسبانية لوكالات الأسفار، ولويس أرويو مارين، رئيس الفيدرالية الأندلسية لوكالات الأسفار، وممثلون عن “مكتب مدينة إشبيلية” وكونفدرالية أرباب العمل الأندلسيين، مما يعكس الثقل المؤسسي للقاء.
واستهل اللقاء بعرض للجانب المغربي سلط الضوء على الخصائص الفريدة التي تميز الصويرة، مؤكداً أنها إحدى أكثر المدن حيوية ثقافياً. وقد تم اختيارها سنة 2019 “مدينة إبداعية في مجال الموسيقى” من قبل اليونسكو تقديراً لمشهدها الفني الغني وتراثها العريق.
كما تم اختيار المدينة لاستضافة الدورة الـ18 للمؤتمر السنوي لشبكة المدن المبدعة في عام 2026، علماً بأن مدينتها العتيقة مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي للإنسانية منذ عام 2001، وهو ما يعزز مكانتها الثقافية العالمية.
وتم التأكيد على أن جاذبية الصويرة تكمن أيضاً في طابعها المنفتح والمتسامح، وقيم التعايش بين مختلف الثقافات والديانات. وشدد السيد أزولاي على أن هذه الهوية تجعل من الصويرة فضاءً “يحصل فيه المرء على ما لا يمكن أن يجده في أي مدينة أخرى في العالم”.
وفي هذا السياق، أبرز السيد أزولاي الطابع الاستثنائي للمدينة كفضاء تتجاور فيه المساجد والكُنُس وحتى الكنيسة المسيحية التي “لا تزال أجراسها تقرع كل يوم أحد”، ما يوجه رسالة عالمية عن التسامح والعيش المشترك.
وعقب هذا العرض، أعلن ممثلو القطاع السياحي الإسباني عن التزامهم بدعم الترويج للصويرة، معتبرين أن “السياحة هي صناعة السلام والثقافة، ولذلك من المهم جداً إيجاد أماكن في العالم تفتخر بكونها فضاءات للقاء”، كما صرح خوسي مانويل لاسترا.
وفي خطوة عملية لتعزيز هذا التعاون، أعلن المشاركون عن اعتزامهم القيام بزيارة استطلاعية إلى الصويرة في دجنبر المقبل تحضيراً لتنظيم الدورة الثالثة لمؤتمر الفيدرالية الأندلسية لوكالات الأسفار عام 2026، الذي سيجمع 120 وكيلاً من وكلاء الأسفار الأندلسيين.